المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

465

تفسير الإمام العسكري ( ع )

أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً وَاثَقُوا وَعَاقَدُوا - لِيَكُونُوا لِمُحَمَّدٍ طَائِعِينَ ، وَلِعَلِيٍّ بَعْدَهُ مُؤْتَمِرِينَ ، وَإِلَى أَمْرِهِ صَابِرِينَ « 1 » نَبَذَهُ نَبَذَ الْعَهْدَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَخَالَفَهُ . قَالَ اللَّهُ : بَلْ أَكْثَرُهُمْ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّوَاصِبِ لا يُؤْمِنُونَ أَيْ فِي مُسْتَقْبَلِ أَعْمَارِهِمْ لَا يَرْعَوْنَ ، « 2 » وَلَا يَتُوبُونَ « 3 » مَعَ مُشَاهَدَتِهِمْ لِلْآيَاتِ وَمُعَايَنَتِهِمْ لِلدَّلَالاتِ « 4 » . 303 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ ، وَاثْبُتُوا عَلَى مَا أَمَرَكُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَمِنَ الْإِيمَانِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ، وَمِنَ الِاعْتِقَادِ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ ، وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ صَلَاتُكُمْ وَصِيَامُكُمْ وَعِبَادَتُكُمُ السَّالِفَةُ ، إِنَّهَا لَا تَنْفَعُكُمْ إِنْ خَالَفْتُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ - فَمَنْ وَفَى وُفِيَ لَهُ ، وَتَفَضَّلَ [ بِالْجَلَالِ وَ ] بِالْإِفْضَالِ عَلَيْهِ ، وَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ، وَاللَّهُ وَلِيُّ الِانْتِقَامِ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا . [ قِصَّةُ لَيْلَةِ الْمَبِيتِ ] 14 ، 1 هَذِهِ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص لِكُلِّ أَصْحَابِهِ ، وَبِهَا أَوْصَى حِينَ صَارَ إِلَى الْغَارِ . فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَوْحَى إِلَيْهِ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ ، وَيَقُولُ لَكَ : إِنَّ أَبَا جَهْلٍ وَالْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ دَبَّرُوا يُرِيدُونَ قَتْلَكَ ، وَآمُرُكَ أَنْ تُبِيتَ عَلِيّاً فِي مَوْضِعِكَ ، وَقَالَ لَكَ : إِنَّ مَنْزِلَتَهُ مَنْزِلَةُ إِسْمَاعِيلَ « 5 » الذَّبِيحِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ يَجْعَلُ نَفْسَهُ لِنَفْسِكَ فِدَاءً ، وَرُوحَهُ لِرُوحِكَ وِقَاءً ، وَآمُرُكَ « 6 » أَنْ تَسْتَصْحِبَ أَبَا بَكْرٍ ،

--> ( 1 ) . « صائرين » ص ، ط ، ق ، د ، والبرهان . ( 2 ) . « يرغبون » خ ل . رعى الأمر : نظر إلى ما ذا يصير . ( 3 ) . « يتولّون » أ . ( 4 ) . عنه البحار : 19 - 329 ضمن ح 16 ، والبرهان : 1 - 135 ح 1 . ( 5 ) . « إسحاق » ب ، س ، ط . وهو تصحيف . ( 6 ) . لم نعثر في غير هذا الكتاب على دليل الوحي ، والأمر بهذا الاستصحاب ، ولا غرابة في هذا بعد أن كان للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يخفى ولا يصاحبه ، فلعلّه استصحبه ليكون شاهدا لآيات اللّه عزّ وجلّ في جعله كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا ، وإنزاله السّكينة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وحده ، وتأييده بالجنود . . . كما أنّه لا فضل في التّسمية « بالصّحبة » لأنّها قد تحصل من الوليّ والعدوّ ، والمؤمن والكافر ، قال تعالى مخبرا عن مؤمن وكافر اصطحبا « قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ . . . » الكهف : 37 . وقال تعالى في قصّة يوسف عليه السّلام : « يا صاحِبَيِ السِّجْنِ » يوسف ، 41 . وقال تعالى : « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى » النّجم : 2 بل لا فضل في مطلق التّسمية ، كما أنّ موسى عليه السّلام ، ترك هارون ولم يستصحبه في ميقات ربّه ، قال تعالى : « وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ . . . أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا . . . » الأعراف : 155 ، فما كان استصحاب الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله له تفضيلا على من تركه في فراشه ، زد على ذلك النّهي الموجّه من الرّسول صلّى اللّه عليه وآله إلى أبي بكر بقوله « لا تَحْزَنْ » بل لا دليل على أنّه سكن قلبه ، أو أنزل اللّه السّكينة عليه كما منّ على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك مع أنّه « ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ » التّوبة : 40 فأخبر أنّه أنزل السّكينة عليه دون أبي بكر ، ولم يذكر أبا بكر في السّكينة ، كما أخبر في موطن آخر أنّه أنزل السّكينة على الرّسول وعلى المؤمنين ، قال تعالى « . . . ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » التّوبة : 26 . وقوله تعالى « إِنَّ اللَّهَ مَعَنا » أي عالم ومطّلع على حالنا ، . . . فلاحظ .